السيد كمال الحيدري
107
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
القيد غير الاختياريّ على نحوين : النحو الأوّل : أن لا يكون القيد غير الاختياريّ حاصلًا بمجرّد الجعل الشرعيّ ، أي : لا يكون حاصلًا بنفس الأمر ، ففي هذا النحو يكون الأمر داعياً إلى إيجاد ذلك القيد غير الاختياريّ ، وبما أنّه دخيل في المتعلّق وقيد له ، وحيث إنّ هذا القيد غير اختياريّ للمكلّف ، فيكون إلزامه بإيجاده تكليفاً بغير المقدور وهو محال ، ولذلك كان لابدّ من إرجاعه إلى قيود الموضوع أي أخذه قيداً وشرطاً للوجوب نفسه ، وحينئذٍ لا يكون الوجوب داعياً لإيجاده وتحصيله ؛ لأنّ الوجوب لا يدعو إلى تحصيل وإيجاد قيود موضوعه ، لأنّها فوق الوجوب ، وفي هذا النحو يجب إرجاع القيد غير الاختياريّ إلى أن يكون من قيود الوجوب ، من قبيل قيد الزوال لصلاة الظهر - مثلًا - فإنّ قيد الزوال غير اختياريّ ، فلابدّ من إرجاعه إلى قيود الموضوع ، أي يكون من قيود الوجوب أيضاً ، ولذلك لا يكون الوجوب محرّكاً للمكلّف إلى إيجاد الزوال ، لأنّ وجوب الصلاة متوقّف على تحقّق الزوال من نفسه ، ولو بقي الزوال قيداً للمتعلّق فقط - أي للصلاة - للزم على المكلّف إيجاد الزوال ، مع أنّه ليس باختياره ، فيكون تكليفاً بغير المقدور ، وهو مستحيل . النحو الثاني : أن يكون القيد غير الاختياريّ حاصلًا بالجعل الشرعيّ ، وفي هذا النحو لا يجب إرجاع القيد غير الاختياريّ المأخوذ في المتعلّق إلى الموضوع ، أي : لا يجب أخذه قيداً للوجوب ؛ وذلك لأنّه لمّا كان القيد غير الاختياريّ يحصل ويتحقّق بنفس إنشاء الأمر ، فلا محذور في أن يبقى من قيود المتعلّق ؛ وذلك لأنّ الوجوب يحرّك نحو إيجاد القيد إذا كان ذلك القيد غير حاصل ، وحيث إنّ المفروض أنّ هذا النحو من القيود غير الاختياريّة يحصل مع إنشاء الوجوب ، فعلى هذا يكون تحريك الوجوب نحوه تحصيلًا للحاصل . ومقامنا من هذا القبيل ؛ فإنّ الأمر وإن لزم أن يكون قيداً للواجب فيما إذا